المحقق الكركي

62

رسائل الكركي

وسنده أن معين الاشتباه لا يمكن تعقله في المحل الملاقي ، لما بيتا من أن شرطه تكافؤ الاحتمالين على وجه يكون احتمال النجاسة ناقلا عن حكم الأصل بالقطع بوقوع النجاسة في الشيئين اللذين هذا أحدهما كما عرفت ، والشرط منتف هاهنا فينتفي الاشتباه ، وهذا بحمد الله واضح عند من له أدنى بصيرة . وأما ما ذكره شيخنا العلامة في المنتهى ، فإن كان الحجة مجرد ذكره فهو من الطائف ، لأن العاجز عن الدليل شأنه أن يتمسك بما ليس بدليل . وإن كان الحجة في دليله ، فأنت إذا نظرت إلى دليله في قوله : وكذا لو استعمل أحدهما وصلى به لم تصح صلاته ووجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقن الطهارة كالنجس ( 1 . فإن هذا في قوة ما ذكره أولا في المسألة التي قبل هذه من قوله : لأنه ما يجب اجتنابه فكان كالنجس ( 2 . فإنه إن أراد بهذا التشبيه القياس ، بأن يكون الفرع هو المشتبه ، والأصل هو النجس ، والجامع الذي هو المشترك وجوب الاجتناب ، والحكم هو وجوب غسل ما أصابه ، رددناه أولا : بأنه قياس ، وبعد تسليم قبوله يمنع تعليل الحكم في الأصل بما ادعى عليه ، ويمنع وجود العلة بعينها في الفرع ، لأن الموجود فيه ليس هو مطلق وجوب الاجتناب ، بل وجوب الاجتناب في الأمر المشروط بالطهارة ، فلا يصلي في الثوب المشتبه ، ولا يسجد على الأرض المشتبهة . وإن أراد به بأن الشارع ساوى بين المشتبه والنجس ، فلا صحة فيه ، لأن المساواة لا تقتضي العموم كما هو مبين في الأصول ، وببعض الوجوه لا تفيد ، إذ تكفي حينئذ المساواة في حكم من الأحكام ، ولا يتعين ما ذكره . وإن كان المراد الاستيناس لذلك بقوله رحمه الله ، فناهيك به جلالة وعظما ،

--> 1 ) منتهى المطلب 1 : 30 . 2 ) منتهى المطلب 1 : 30 .